الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

361

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كانت من أجل تنفيذ واجب رسالي إلهي ، وأن الله كان هاديه ومرشده خلال السفر . الآيات - هنا - عكست أول طلب لإبراهيم ( عليه السلام ) من الباري عز وجل ، إذ طلب الولد الصالح ، الولد الذي يتمكن من مواصلة خطه الرسالي ، ويتمم ما تبقى من مسيرته ، وذلك حينما قال : رب هب لي من الصالحين . إنها حقا لعبارة جميلة ( الولد الصالح واللائق ) الصالح من حيث الاعتقاد والإيمان ، والصالح من حيث القول والعمل ، والصالح من جميع الجهات . والذي يلفت النظر أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان قد طلب من الله في إحدى المرات أن يجعله من مجموعة الصالحين ، كما نقل القرآن ذلك عن إبراهيم ، رب هب لي حكما والحقني بالصالحين . ( 1 ) فيما طلب من الله هنا أن يمنحه الولد الصالح ، حيث أن كلمة صالح تجمع كل الأشياء اللائقة والجيدة في الإنسان الكامل . فاستجاب الله لدعاء عبده إبراهيم ، ورزقه أولادا صالحين ( إسماعيل وإسحاق ) وذلك ما وضحته الآيات التالية في هذه السورة وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وبخصوص إسماعيل يقول القرآن الكريم : وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين . ( 2 ) * * * 2 بحثان 3 1 - خالق كل شئ : وردت في آيات بحثنا أن إبراهيم ( عليه السلام ) خاطب عبدة الأصنام قائلا : والله خلقكم وما تعملون .

--> 1 - الشعراء ، 83 . 2 - الأنبياء ، 85 و 86 .